(1) مجموعة (2)مجموعة (3)مجموعة (4)مجموعة (5)مجموعة (6)مجموعة (7)مجموعة (8)مجموعة (9)مجموعة (10)مجموعة (11)مجموعة (12)مجموعة (13)مجموعة

::: رجال ونساء أسلموا :::

50-رحلة رجلان بين أربع ديانات !!

الرجل الأول هو الأخ إحسان تشوا جيم سام من سنغافوره يكتب قصته بقلمه: من الطاوية إلي البوذية إلي المسيحية إلي الإسلام..

ترجمة: زكي الطريفي

...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا... (المائدة/ 3)

(إحسان تشوا جيم سام -23 سنة، والمولود في عائلةٍ تتبع الدِّيانة الطاويَّة- آمن بالمسيحيَّة بسبب التهديد حين كان في التاسعة من عمره، وبعد ذلك، وفي سنيِّ مراهقته المبكِّرة اتَّبع تعاليم بوذا، ثم وجد طريقه لدخول الإسلام. نُشرت قصَّة إحسان في مجلة القارئ المسلم عدد تشرين أول-كانون أول، والَّتي تصدر عن جمعيَّة مُعتنقي الإسلام في سنغافورة.)

بالرجوع إلى معنى الحديث، فإنَّ المولود يولد وكأنَّه قطعة قماشٍ بيضاء، فأبواه هما الَّذيْن يلوِّنانها بالأحمر، أو الأخضر، أو الأصفر. إنَّ والديَّ طاويِّان، وهكذا أُنشئت على الدِّيانة الطاويِّة منذ ولادتي. خلال سنيِّ طفولتي، آمنت وقبلت الطاويَّة، حتى ولو لم أكن أعرف شيئاً عنها. فقط وفي سنيِّ مراهقتي كان أن اكتشفت بأنَّ الطاويَّة هي دين عبادة السَّلَف. حتى أنَّ والديّ -كغيرهما من الكثير من الطاويِّين- لم يكلِّفا نفسيهما معرفة تاريخ هذه الدِّيانة، فأنا لم أُعلَّم تاريخ التعاليم الطاويَّة. تقبَّلت ومارست هذه الدِّيانة فقط تبعاً لما قُدِّم لي دون أدنى شك.

حين كنت في التاسعة من عمري، حدَّثني وبعض زملائي معلِّم المدرسة بأنَّنا كلُّنا يجب أن نصبح مسيحيِّين. وأخبرنا بأنَّنا إن لم نصبح مسيحيِّين، فإنَّه بالضَّرورة سيصيبنا الموت كعقوبةٍ لنا على عدم كوننا كذلك. بتُّ خائفاً جدًّا من هذا التهديد. ومنذئذٍ أصبحت مؤمناً بديانتين، الطاويَّة (بسبب عائلتي) والمسيحيَّة (بسبب التهديد). وحين كبرت، لم أستطع أن أقرِّر بأيِّ دينٍ عليَّ الالتزام.

خلال سنتيَّ الثالثة والرابعة في المدرسة الثانويَّة، اخترت دراسة البوذيَّة كموضوعٍ في العلوم الدينيَّة، لأنَّها كانت معروفةً على أنَّها الموضوع الأسهل للدراسة. تأثَّرت بالعقيدة البوذيَّة لأنَّها منطقيَّة جدّاً وعمليَّة. ومفهوم الصدقة في البوذيَّة أصاب وتراً في قلبي، فاتَّبعت التعاليم البوذيَّة قدر ما استطعت، لكنِّي لم أُصبح بوذيّاً. فقد وجدت أنَّ البوذيَّة وعلى الرغم من أنَّها تقوم على مبادئ وتطبيقاتٍ جيِّدة إلَّا أنَّها مع ذلك ينقصها وجود القوَّة العليا (الله سبحانه وتعالى).

حين انضممت إلى كليَّة سانت أندروز يونيور، وهي مدرسةٌ تبشيريَّة، كان إلزاميّاً على كلِّ الطلاب -عدا المسلمين منهم- حضور صلاة الأحد المدرسيَّة. خلال الصلاة كنَّا ننشد ونستمع إلى الطقوس. في نهاية بعض الصلوات، كنَّا نُسأل إن كان أحدٌ منَّا يرغب في دخول المسيحيَّة. وقد كنت متأثِّرا بأحد الرُّهبان على وجه الخصوص، لأنِّي اعتبرته قويّاً في وعظه. فقد كان يستخدم النبوءات من الإنجيل ليثبت بشكلٍ فعَّال الحقيقة الموجودة في العهد القديم وعلاقتها مع تلك الموجودة في العهد الجديد. وتأثَّرت بشكلٍ خاصٍّ حين كان يتكلَّم عن النبوءات الَّتي كانت في العهد القديم وتحقَّقت في العهد الجديد. وزاد اهتمامي حين تكلَّم عن اليوم الآخر. وقد قام أيضاً بربط تجارب متنوِّعةٍ مرَّ خلالها بعض المسيحيِّين. أحد الأمثلة كان عن سيِّدةٍ مسيحيَّةٍ كانت قد أُعلن موتها. وفي موتها مرَّت خلال محنة جرٍّ لها من رِجلَيْها إلى جهنَّم؛ وبطريقةٍ ما تحرَّرت وعادت إلى الحياة. وبعد عودتها من الموت أكَّدت على وجود الله، والحياة بعد الموت، ووجود جهنَّم كما هو مذكورٌ في الإنجيل. هكذا بدأ انجذابي نحو الدِّيانة الأرثوذكسيَّة الأنجليكانيَّة. حينئذ كنت في السابعة عشرة من عمري.

لكنِّي مع ذلك لم أستطع أن أستقرَّ في طائفةٍ واحدةٍ من الطوائف المسيحيَّة. فقد كنت دائم التنقُّل من كنيسةٍ إلى أُخرى. كنت ما أزال أبحث عن السَّكينة الداخليَّة، ولم أستطع اتِّخاذ قراري إلى أيِّ كنيسةٍ كان عليَّ الذِّهاب. حين كنت في السَّنة الأخيرة في الجيش، قابلت صديقاً قادني إلى كنيسته (سانت جون سانت مارغريت)، فشعرت أخيراً بأنِّي في بيتي في هذه الكنيسة. وأصبحت فاعلاً في النَّشاطات الكنسيَّة. كنت المسؤول في مُهمّتين تبشيريَّتين، إحداهما كانت تتعلَّق بالعمل مع الأولاد، في حين كانت الأخرى تتعلَّق بنشاطٍ رياضيّ. وكنت مُشاركاً في التخطيط التعليميِّ للأولاد. قُدِّم من خلال هذا النشاط التعليم المجانيُّ لأولاد المدارس، في نفس الوقت الَّذي كانت فيه رسالة المسيحيَّة تُنشر ببطءٍ وبشكلٍ مهذَّب. كان الأولاد من مستوىً ابتدائيٍّ، وأُوكل إليَّ الاهتمام باثنين منهم، وقبل أيِّ تعليمٍ كانت هناك جلسةٌ للعبادة؛ كنَّا ننشد الأناشيد، وكانت لدينا جلسات سردٍ للقصص، حيث كنت أحكي للأولاد قصصاً من الإنجيل.

وعملت أيضاً باجتهادٍ مع المجموعة الرياضيَّة للكنيسة، فكنَّا نقوم بالعمل التبشيريِّ بسؤال الناس الانضمام إلينا في اللعب. وكنت المسؤول عن فريق كرَة السلَّة. في كلِّ أُسبوعٍ كنَّا نستأجر قاعةً نمارس فيها اللعبة. وكنا ندعو الدُّخلاء ونحاول قيادتهم للمسيحيَّة بأن نكون مثلاً لهم، فكنَّا نقوم بالتركيز على روح التعاون والاهتمام، فحاولنا التعبير عن هذه الفضائل قدر ما استطعنا. وخلال ذلك، وبعد التمارين، كنَّا نحاول تلقين المسيحيَّة لأولئك الشباب، والَّذين كانت غالبيتهم من المراهقين اليافعين.

مفهوم النشاط الرياضيِّ عمليٌّ إلى درجةٍ كبيرة، ليس فقط في سنغافورة بل وفي بلدانٍ أُخرى أيضاً. كانت كنيستي هي الأولى في سنغافورة الَّتي تُقدِّم مفهوم الرعاية والاهتمام.

عندما كنت لا أزال نشيطاً في الكنيسة، تعرَّفت إلى مسلمةٍ فحاولت أن أُحدِّثها عن المسيحيَّة. ولكنَّها كانت على درجةٍ عاليةٍ من اليقين حول الحقِّ في دينها، مع أنَّها لم تكن تعرف كيف تشرح لي هذه الحقيقة. ولم تكن هناك أيُّ وسيلةٍ أستطيع بها إقناعها بالمسيحيَّة. والَّذي كان يدهشني دوماً هو أنَّ الكثير من المسلمين، حتى أُولئك الَّذين يُدمنون المخدِّرات، كلُّهم مُتأَكِّدون حتى الموت بأنَّ الإسلام هو الدِّين الحق. فقرَّرت سؤال صديقتي المسلمة عمَّا هو حقٌّ جدّاً بخصوص دينها ممَّا يدفع مُعتنقيه إلى التمسُّك به وعدم تركه. لكنَّها لم تكن تعرف كيف تشرح لي هذا الأمر، وبدلاً من ذلك أخبرتني بأن أحصل على ما أُريد من المعلومات عن الإسلام من دار الأرقم، وهي جمعيَّة مُعتنقي الإسلام في سنغافورة. وافقت على اقتراحها على الرغم من أنِّي كنت أعتبر الإسلام دين الإرهاب، وعلى أنَّه دينٌ لا منطقيَّة فيه. فقد كان فهمي يملي عليَّ بأنَّه إذا كان الدِّين صالحاً فإنَّ مُعتنقيه سيكونوا صالحين. وفي حالة المسلمين، الَّذين كنت أعرف القليل منهم، كان أُولئك الَّذين كنت أعرفهم مسلمين غير صالحين. أذكر أنِّي كنت أعرف مسلمةً واحدةً صالحةً فقط، وذلك خلال سنيِّ دراستي في الكليَّة ولكنَّها لم تقم ولا بأيِّ مُحاولةٍ لنقل رسالة الإسلام لي. في ذلك الوقت، كان هناك بعض المسلمين الَّذين كانوا يحاولون نشر الرسالة الإسلاميَّة لي. وكانت عائلتي ضدَّ الإسلام بسبب ما كان دائم الحدوث في الشرق الأوسط؛ كما حدث أيضاً أن كان كلُّ العمَّال الملاويّين الَّذين وظَّفهم والدي من الكُسالى وسيِّئي السُّلوك.

وحيث إنِّي وافقت على زيارة دار الأرقم، ذهبت من فوري إلى تلك الجمعيَّة. في زيارتي الأولى حضرت درس التوجيه، وقُدِّمْت إلى الأخ ريماي. وقد صُدِمْت وأُثير اهتمامي بأمريْن حدَّثني بهما، أوَّلهما: أنَّه أشار لي بأنَّ الإسلام لا يقوم على الهوى، عكس المسيحيَّة. تأمَّلت في هذه الكلمات وكنت مندهشاً من ردَّة فعلي عليها. وثانيهما: أنَّه قال: لا تتحوَّل إلى الإسلام بطريقةٍ عاجلة، حتى تسأل قدر ما تستطيع من الأسئلة، وعندما لا يتبقّى لديك ما تسأل، فقط عندها تحوَّل إلى الإسلام.

ففي المسيحيَّة أنت لا تستطيع طرح الأسئلة، لأنَّك إن سألت أكثر أصبحت مُشوَّشاً أكثر. وبعد أن أوضح هاتين النقطتين، أوصى الأخ ريماي الصفَّ التوجيهيَّ بقراءة كتاب الإسلام في بؤرة التركيز.

صُدمت بما وجدته في هذا الكتاب، فبعض المواضيع الَّتي كنت أعتقدها غير منطقيَّة في المسيحيَّة، ولم تكن هناك طريقةٌ لفهمها، وجدت الإجابة عليها في هذا الكتاب. وصُدمت أيضاً بأنِّي وجدت في الكتاب ما كنت أُومن به، وكما وجدت أنَّ بعض المعتقدات البوذيَّة هي في الحقيقة مفاهيم إسلاميَّة، فهناك العديد من المبادئ البوذيَّة المشابهة لبعض المفاهيم الإسلاميَّة.

في الأسبوع التالي عدت إلى دار الأرقم لحضور صف المبتدئين، وكان الصفُّ قد قطع نصف الطريق خلال أركان الإسلام. فوجدت الدرس مملاًّ، فحضرت حصَّة أو حصَّتين فقط ثم تركت الصف. بعدئذٍ اشتريت كتابيْن آخريْن عن الإسلام - الخيار، الإسلام والمسيحيَّة للشيخ أحمد ديدات و أساس عقيدة المسلم لجاري ميللر. وقد تأثَّرت بهما حقّاً.

قابلت الأخ ريماي مرَّةً أخرى فقدَّمني للأستاذ ذو الكفل، والَّذي ناقش معي الإسلام لبضعة أسابيع. أيُّ أسئلةٍ كانت تُشكِّل مُعضلةً بالنسبة لي عن المسيحيَّة، والَّتي لم يكن باستطاعتي التعامل معها، كنت أضعها في قائمةٍ وأعرضها على كنيستي وعلى الكليَّة الإنجيليَّة في سنغافورة. وقد جعلني ذلك في وضعٍ صعبٍ للغاية، لأنِّي لم أستطع قبول ردودهم على تلك الأسئلة، لا من الكنيسة ولا من الكليَّة الإنجيليَّة. فقد كنت أعتبر بأنَّ قبولي منطق ردودهم وكأنَّه تلويثٌ لله (سبحانه وتعالى). فعلى سبيل المثال، عندما حاولت نقاش التناقضات في الإنجيل كان كلّ ما استطاعوا قوله لي بأنَّ هذه تناقضات صغيرة، أو أخطاء صغيرة، أو خطأ طباعيّ، فكان عليَّ أن أقوم ببحثي الخاص للردِّ على تلك الأسئلة الَّتي وُجِّهت إليَّ في دار الأرقم.

الجزء الأكثر تدميراً في بحثي كان تاريخ الكنيسة، فتاريخ الكنيسة نفسه يُلقي الضَّوْء على حقيقة أنَّ مفهوم الثالوث قُدِّم في سنة 325 بعد الميلاد، أي بعد 325 من موت المسيح (عليه الصَّلاة والسَّلام). وقبل ذلك كانت هناك تعاليمٌ كلُّها مختلفة عن بعضها بعضاً.

وحيث إنِّي حصلت على الكثير من المعلومات عن المسيحيَّة من مصادر إسلاميَّة، فلم أكن مقتنعاً، فما وجدته حول المسيحيَّة من المصادر الإسلاميَّة حاولت التثبُّت منه من موسوعاتٍ متنوِّعةٍ ومن مصادر أخرى، فوجدت بأنَّ كلَّ المعلومات الَّتي حصلت عليها من المصادر الإسلاميَّة كانت حقائق دامغة. وحين نظرت عن قُرب - أقرب من أيِّ وقتٍ مضى- إلى النبوءة الَّتي تقول: سيأتي روح الحقِّ وسيقود الناس إلى كلِّ الحقّ استطعت أن أرى بوضوح بأنَّ تلك النبوءة كانت تشير إلى النبيِّ محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وإلى رسالته. فهذه النبوءة لم تُشر إلى عيسى عليه الصَّلاة والسَّلام، لأنَّ المسيحيِّين الأوائل لم يستطيعوا التقرير بخصوص شخصيَّته. وحتى هذا اليوم ما يزالون يتجادلون بخصوص ذلك.

خلال دراستي للإسلام، حاولت أيضاً أن أتعلَّم شيئاً عنه من الكتب المسيحيَّة فوجدتها خبيثة. فمع المعرفة الَّتي كانت لديَّ عن الإسلام كنت أستطيع دحض كلَّ الادِّعاءات الزائفة الَّتي لفَّقها المسيحيُّون. أحد الأمثلة هو الادِّعاء الَّذي لفَّقوه عن الله (سبحانه وتعالى) في الإسلام - بأنَّه يبدو بعيداً جدّاً، وأنَّه لا يمكنه التواصل مع مخلوقاته. (سبحانه وتعالى عمَّا يصفون). كنت أعرف أنَّ هذا ليس صحيحاً لأنَّ الله تعالى في الإسلام أقرب إلى مخلوقاته من حبل الوريد.

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (سورة ق/ 16).

وادَّعى المسيحيُّون أيضاً بأنَّ الله تعالى تنقصه معاني الحب. لا أدري كيف يمكن للمسيحيِّين ادِّعاء مثل ذلك في حين أنَّ قول بسم الله الرَّحمن الرَّحيم هو روتينٌ يوميٌّ عند المسلم. بالإضافة إلى ذلك فإنَّ هناك 99 اسماً لله تعالى تُلْقي الضَّوء على أسمى معاني الحب والرعاية الإلهيَّة في الإسلام. فكان يتوجَّب عليَّ رفض كلِّ الادِّعاءات الَّتي صنعها المسيحيُّون عن الإسلام، لأنَّه كان يتوجَّب عليَّ أن أكون عادلاً مع نفسي. فكلُّها كانت من وجهة النظر الكنسيَّة، وكان يتوجَّب عليَّ أن أعتبرها كذباً.

بعدئذٍ قرأت كتاب محمَّدٌ في الإنجيل و كتاب إنجيل توما. حتى الآن كنت قد تلقَّيْت الكثير من الصَّدمات. أمَّا مخطوطات البحر الميِّت فقد كانت هي الصدمة الأخيرة الَّتي حطَّمت عقيدتي المسيحيَّة. لقد حاولت ولكنِّي لم أجد سبباً للبقاء على المسيحيَّة. فقد رأيت كلَّ الزَّيف الَّذي لم أكن أتوقع رؤيته فيها. لقد تفحَّصت بعنايةٍ وبكلِّ الطُّرق لأتأكَّد، فلعلِّي كنت مخطئاً، حتى لم يتبقّ لي ما أتأكَّد منه.

واصلت تعلُّمي عن الإسلام، من القرآن الكريم ومن كتبٍ أُخرى، ومن معلِّمين مسلمين كافحوا لإرشادي إلى طريق الحق.

وفي أحد الأيَّام سألني الأستاذ ذو الكفل: أما آن لك أن تدخل الإسلام؟ فلم أستطع أن أتفوَّه ببنت شفة. فكَّرت في ذلك مراراً وتكراراً، لكنِّي لم أجد سبباً واحداً يمنعني من دخول الإسلام، وعندها قرَّرت إعلان الإسلام، دين الحق.

في البداية لم تأخذ عائلتي تحوُّلي هذا على محملٍ من الجِدّ، فقد ظنُّوا أنِّي أعلنت إسلامي اسميّاً فقط وأنِّي سأُواصل حياتي كغير مسلم وآكل لحم الخنزير. فيما بعد، عندما وجَدَت عائلتي أنِّي أصبحت مسلماً ملتزماً حدثت فوضى عارمة. وأصبحت الأمور أكثر فوضويَّة حين بدأتُ صيام شهر رمضان. لقد كنت على وشك أن أُطرد من البيت. واستمرَّت هذه الحال من التوتر لبضعة شهورٍ تلت. لم أكن خلالها أتناول طعامي في بيتي. واتُّهمت بأنِّي لم أعد أُحبُّ عائلتي. وكانت هناك مشاحناتٌ مستمرَّةٌ بيني وبين أفراد عائلتي. حاولت أن أشرح لهم الإسلام ولكنَّهم لم يفهموه.

وتشكَّل لديَّ خوفٌ من العودة إلى البيت، فكنت أبقى حتى وقت متأخِّرٍ من الليل خارجه. وفي أحد الأيَّام جاءت إليَّ أُمِّي وأخبرتني بألَّا أتأخَّر ليلاً. وقالت بأنَّ أبي قد عبَّر عن قلقه حيال ذلك. واقْتَرَحَتْ بأن أشتري طعامي الخاص وأنَّها ستُعِدُّه لي بشكل مستقلّ. أمَّا الآن فإنَّ معظم أفراد عائلتي يأكلون الطعام الحلال في البيت، لأنَّ من المناسب أكثر لأُمِّي أن تُعِدَّ الأطباق الَّتي يمكن أن يأكلها ليس فقط معظم أفراد العائلة بل وابنها المسلم كذلك. تحسَّنت الأوضاع في بيتي، إلَّا من بعض الإزعاج العرضي وغير المؤذي من عائلتي. الحمد لله.



وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين
وهذا هو الرجل الثاني محمد شان الذي كان هندوسياً:تنقل بين أربع ديانات، فقد كان هندوسياً ومن أسرة مقدسة في تلك الديانة، ثم انتقل إلى البوذية ومنها إلى النصرانية التي أصبح فيها قسيساً، ولأنه يبحث عن الحق كان لابد أن يصل إلى الإسلام. هكذا كانت رحلة محمد شان (49 عاما) القادم من سيريلانكا. التقيناه وكان معه هذا الحوار

* ماذا كانت ديانتك قبل الإسلام؟ وكيف كانت حياتك؟
- أنتمي إلى عائلة مقدسة في الديانة الهندوسسية بسريلانكا، يتمتع أفراد أسرتي بثراء فاحش، كما أنهم يتعالون على بقية الناس، وأتذكر وأنا صغير لم أتجاوز العاشرة من العمر أني لعبت مع أحد الصبية الصغار، فعندما رآه والدي ضربه ضرباً مبرحاً لأنه تجاوز الفروقات الطبقية التي لا تسمح لمثله أن يتقرب فضلاً أن يلعب مع من هو من طبقتي.
* كيف كانت ممارساتكم الدينية الهندوسية؟
- كان لي معلم يتولى الإشراف على دراستي الددينية، وهذا المعلم الرئيسي رجل يمارس ما يسمى بـ «السحر الأسود» مثل المشي على الجمر أو على كسر الزجاج حافياً دون ألم، وكذلك إدخال المسامير في اللسان والخد دون خروج دم أو الإحساس بألم.
* هل تعلمت هذه الحركات ومارستها بنفسك؟
- نعم كنت أمارسها أمام الناس من الطبقات اللدنيا، كانوا يعتقدون أني أتقن هذه الحركات لأني أنحدر من تلك العائلة المقدسة.
* ما هو تفسير قدرتكم على أداء هذه الحركات العجيبة ؟
- كنا نستعين بشياطين الجن، الذين كانوا يقددمون لنا أشياء تكرس في نفوس أبناء الطبقات الدنيا قداستنا، إضافة إلى ذلك فقد كان الناس يسألونني عن أمور غيبية، وكان الجن يحضرون المعلومات بل ويتحدثون على لساني، لأنهم يتلبسون بي أحياناً، استغلالاً للجهلة لصرفهم عن الحق.
* هل كنت تحس بدخول الجن إلى جسدك، وماذا كانت مشاعرك نحو هذا الأمر؟
- نعم كنت أحس بهم، وكان هذا من الأسباب التتي قادتني إلى التساؤل عن صحة الديانة الهندوسية.
* متى ابتدأ الشك عندك؟
- بدأت الشكوك تساورني عندما كان عمري قريبااً من الخامسة عشرة، وكان من دوافع تلك الشكوك كثرة الآلهة عندنا، حيث يوجد في منزلنا قرابة مائة وخمسين إلهاً، كل واحد منهم يختص بجزء من شؤون الحياة، فأحدهم إله للمطر وثان للقوة، وثالث للحكمة، ورابع للحب، وخامس للرزق.،... إلخ ( ** .. يعني يحتاح الان اله للتجاره الحره والعياذ بالله واخر لتقنية المعلومات معاذ الله ... !!!!!!!!!!ظلمات بعضها فوق بعض ) وكان أحدهم- في العقيدة الهندوسية- لا يغني عن الآخر لذلك تساءلت: هل هذه آلهة حقيقية؟! إضافة إلى ذلك، فقد كان معلمونا ينهروننا عندما نسألهم بعض الأسئلة حول بعض الأمور التي لا تنسجم مع العقل والمنطق السليم.
ولكن نقطة التحول كانت عندما كان معلمي الرئيس في إحدى المرات يقوم بحركات سحر أسود، وأبلغه الجن أن يغادر ذلك المكان قبل الساعة الرابعة عصراً ولكنه كان سكيراً، فشرب الخمر ونسي المغادرة ونام، بعدما أفاق فقد القدرة على الكلام. قمت بزيارته بعدها، فأبلغني أن شياطين الجن هم من فعل به ذلك وحذرني منهم.
* كم كان عمرك حينها؟
- كنت أبلغ من العمر 24 عاماً تقريباً.
* ماذا حدث بعدها ؟
- علمت أن الهندوسية ديانة باطلة، تقوم على استغلال الفقراء لدفع أموال ضخمة للأسر المقدسة، كما تقوم على الخداع الشيطاني والسحر لإقناع هؤلاء الناس بأننا نستحق التقديس وتقديم الأموال.
* هل تحولت عن الهندوسية؟ وماذا اعتنقت؟
- تركت الهندوسية، رغم مكانة عائلتي الدينيةة والاجتماعية في قريتنا، واعتنقت البوذية.
* ماالذي دعاك لاعتناق البوذية؟
- اعجبني في البوذية كون الإله واحداً، ولأنن كثيراً من تعاليم بوذا كانت تحث على العدل والخير والسلام.
* كم سنة بقيت فيها بوذياً، ولماذا تركتها؟
- كنت بوذياً مدة تقارب الأربع سنين، ولكني تركتها لأن البوذيين في معابدهم لايختلفون كثيراً عن الهندوس في عقائدهم المنحرفة، خصوصاً عبادة صنم بوذا.
* ماذا حدث بعد ذلك؟
- كانت أمي قد تحولت إلى النصرانية في ذلك االوقت وقد حولت العائلة بأكملها إلى النصرانية بعدها.
* ماالذي جذبكم إلى النصرانية؟
- أعجبتنا مسألة عبادة غير الأصنام، وأحببناا عيسى عليه السلام لأنه قُدِّم إلينا على أنه ابن لله.
* إلى أي الطوائف النصرانية كنتم تنتمون؟
- كنا ننتمي إلى طائفة «المؤمنين» أو Believvers وهي طائفة دعا إليها في بلادنا منصرون أمريكيون.
* ماذا حدث بعد ذلك؟
- أتيحت لي فرصة للعمل في السعودية بعدها، ووكانت فرصة للدعوة إلى النصرانية في بلد مغلق أمام البعثات التنصيرية.
* كيف كان تحولك للإسلام؟
- بعد قدومي للسعودية كنت أتحدث مع بعض زملاائي في العمل بغرض دعوتهم للنصرانية وقد كان أحدهم وهو مسلم من الهند مناقشاً متمكناً فكنت إذا قلت له عشر كلمات عن عيسى عليه السلام كان يرد على بمائتي كلمة عنه، فاستغربت معرفته الدقيقة بتفاصيل حياة المسيح عليه السلام رغم أنه مسلم، وزاد استغرابي عندما بين لي أنه يؤمن بعيسى نبياً من أنبياء الله تعالى.
إضافة إلى ذلك، فقد وجدت المسلمين متعاونين فيما بينهم، وكنت أراهم يتعاملون مع بعضهم بعضاً بدون أية فوارق طبقية كما كنا نرى بين الهندوس، وأذكر مرة أن أحد زملائي المسلمين دعاني مع آخرين للإفطار في رمضان، وقد كان أحد المدعوين من كبار الأثرياء جالساً دون أية حواجز بينه وبين الآخرين، وكان يتناول الطعام على المائدة نفسها التي كنا نجلس عليها، فقلت في نفسي: كنا نعيش طبقية شديدة مع من هم أقل منه في سريلانكا، وهذا الرجل يستطيع أن يشتري سريلانكا بأكملها يجلس معنا بهذه البساطة!
* هل كنت تعرف شيئاً عن الإسلام في ذلك الوقت؟
- معلومات قليلة، ولكني بعدها أصبحت مهتماً بقراءة القرآن، ولكني لم أجد أحداً يوافق علـى إعطائي القرآن، كنت أتسأل: من هو الرب الحقيقي؟ ذهبت إلى البطحاء (مكان في الرياض) ورأيت رجلاً يمشي في الشارع وبيده ثلاث نسخ من القرآن، طلبت منه إعطائي إحداها فوافق، وأخذت تلك النسخة إلى غرفتي وبدأت القراءة فيها كنت أظن المسلمين كاذبين فيما يقولون عن عيسى ومريم عليهما السلام، ولكني بعد قراءة القرآن تيقنت أن هذا ليس كلام بشر.
* هل أعلنت إسلامك بعدها؟
- في الحقيقة كنت غير قادر على اتخاذ قرار ححتى تلك اللحظة، لذلك كنت أضع القرآن بجانب الإنجيل وأدعو أن يتبين لي الطريق الحق، وهل الإله هو الله أم عيسى! أتاني صديقي الهندي المسلم ودعاني إلى محاضرة في البطحاء يلقيها داعية أتى من أمريكا فرافقته.
وبدأ المحاضر حديثه عن عيسى عليه السلام كان بدني يرتعد عندما تحدث عن عيسى ومريم والروح القدس، ومع نهاية المحاضرة آمنت أن الله تعالى هو الإله الحقيقي، رجعت إلى غرفتي وأحسست بشيء يخرج من جسمي. كان لدي شعور بأن مشكلة ما سوف تحدث لي، سألت صديقي الهندي أن يأخذني لإعلان الشهادتين، فأجابني بأنه سوف يفعل ذلك يوم الجمعة، علم أحد المسلمين الذين يعملون معي بذلك، فظن أني أريد خداع المسلمين فضربني ضرباً عنيفاً، لم أرد عليه وأخذت القرآن أمامي وسألت العون من الله.
وعندما جاء يوم الجمعة قال صاحبي بأننا سوف نذهب للبطحاء بعد العشاء، وقبيل ذلك اجتمع 25 رجلاً من المسلمين وضربوني ضرباً عنيفاً كسرت بسببه رجلي، وبقيت أربعة أشهر في المستشفى، وكانت فرصة لقراءة مزيد من الكتب عن الإسلام، نطقت بالشهادتين وأعلنت إسلامي في المستشفى، وبعد خروجي من المستشفى كانت الشرطة قد ألقت القبض على المتسببين في الاعتداء علي، وكانت هناك جلسات محاكمة استمرت شهرين، يوم النطق بالحكم، أخذت القرآن ودعوت الله أن يرشدني للحق. وقعت عيناي على قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين..}
فقررت أن أعفو عنهم لأنهم مسلمون وإخوان لي في الدين سألني القاضي عن السبب، فقلت: أريد الأجر من الله وحده، سألني القاضي بإلحاح: هل أنت تحت أية ضغوط أو تهديدات للتنازل، فأجبت بالنفي.
* ماذا كان موقف أسرتك بعد إعلان دخولك الإسلام؟
- كانت أسرتي في سريلانكا، وعندما علمت زوجتتي بإسلامي أثناء زيارتي لهم اعتقدت بأني أسلمت لأتزوج بامرأة غيرها، لم يكن معي سوى 800 ريال آنذاك، دعوت الله أن يعينني لمواجهة وضعي الجديد، فأسرتي والناس من حولي بمن فيهم بعض المسلمين ضدي. قالت زوجتي: لماذا لاتدعو ربك الجديد أن يرزقنا منزلاً؟ دعوت الله بتضرع أن يوفقني لامتلاك منزل، وتيسرت السبل حتى تمكنت من شراء منزل متواضع، ولكنه كان يكفي لإيوائنا وطفلينا.
* ماذا عن أبنائك؟
- أخذت ابني يوماً إلى المسجد في سريلانكا ووأبقيته في الخارج لأنه غير مسلم، ودعوت ربي أن يشرح صدره للإسلام، ثم أسلم وكذلك زوجتي وابنتي.
* ماذا عن الناس حولكم في سريلانكا؟
- كان ابني في يوم من الأيام عائداً من المسسجد بعد صلاة العشاء، أتى أحد أصدقائه ومعه سكين طويلة وقال: سأقتلك إن لم ترجع عن دينك، أبلغني ابني بما حدث فقلت له: دع الأمر لله وسترى مايحدث، بعد صلاة العشاء في الليلة التالية رأيت وأنا راجع من المسجد هذا الشخص الذي هدد ابني مجروحاً وقد خرجت أمعاؤه بعد مشاجرة اشترك فيها.
قلت لابني: انظر إلى عقاب الله لهذا المعتدي في 24 ساعة فقط، إزداد إيمان ابني وأفراد أسرتي بعد هذه الحادثة والحمد لله.
* كيف ترى الفرق في تعامل الديانات مع المرأة؟
- عندما تتبع تعاليم الإسلام بشكل صحيح فإن المرأة تنال درجة عالية من التكريم والتقدير، والمسلمون في سريلانكا يعانون من تقصير في هذا الجانب، أما في الهندوسية فإن المرأة تعامل وكأنها أمة مملوكة يتمتع بها الرجل ويسخرها لخدمته، وفي الحقيقة ليس لها حقوق بل إن الأرامل منهن - خصوصاً في الماضي- كن يحرقن بالنار عندما يموت زوجها، وفي البوذية الأمر أهون من الهندوسية ولكن الأرملة يفرض عليها لبس الثياب البيض وتمنع من الخروج من المنزل، وفي النصرانية تلبس النساء الملابس المحتشمة عند الذهاب للكنيسة يوم الأحد فقط، وهذه الحشمة مظهرية وليست سلوكاً مستمرا.
* كيف تشعر زوجتك بعد اعتناقها الإسلام؟
- تتمتع زوجتي الآن بكرامة أكبر من السابق، وتحس أنها أكثر صحة ورزقاً بعد دخولها الإسلام، شرحت لها أهمية ارتداء الحجاب حتى اقتنعت به وأصبحت ترتديه بشكل دائم، رغم أن بعض المسلمات في سريلانكا للأسف لايرتدين الحجاب، وتزداد قناعتها بالإسلام مع الوقت، حتى أنها الآن تقوم بالدعوة في الحي الذي نسكن فيه، وتعطي درساً أسبوعياً في منزلها ولقد قل اهتمامها بالدنيا، وأصبحت لا تخشى الموت مثل ماكانت قبل إسلامها، وعندما نتصل بها هاتفياً تسألنا: هل صلينا؟ وعندما تكتب رسائل فإنها كثيراً ماتشكر الله على نعمه فتقول: الله أعطانا والله رزقنا.. والله وفقنا.. إلخ.
* وماذا عن ابنتك؟
- هي الحمد لله مقتنعة بالإسلام، وترتدي الححجاب عن قناعة لأنه أمر رباني وليس رغبة أبيها، وأنا أتمنى أن يرزقها الله زوجاً صالحاً.
Powered by Quran v2.6